شبكة الجنوب الحر الاخبارية

الناشر : عبدالسلام قاسم مسـعد

رئيس التحرير : نائف السقلدي


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

SSL Certificate Authority
SSL Certificate Authority


جديد الصور

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
الأخبار المحلية
نــدوة فـي جحـاف بالضالع بمرور عام على رحيل المناضل محمد عبـادي المردعي


نــدوة فـي جحـاف بالضالع بمرور عام على رحيل المناضل محمد عبـادي المردعي
 نــدوة فـي جحـاف بالضالع بمرور عام على رحيل المناضل محمد عبـادي المردعي
01-20-2011 08:41
الجنوب الحر - جحاف – رائد الجحافي

أقيمت اليوم في مديرية جحاف بالضالع ندوة إحياء للذكرى الأولى لرحيل الفقيد المناضل محمد عبادي المردعي، الذي توفاه الأجل في الـ19 من يناير 2010م في مدينة كارديف البريطانية، وفي الندوة التي أقيمت بحضور ومشاركة جمع كبير من الناشطين السياسيين وعدد من المثقفين والمحامين وأقارب الفقيد ومحبيه، جرى تقديم ومناقشة العديد من الأوراق الهامة التي تحدثت عن مراحل النضال الثوري في حياة الفقيد عبادي وكيف نستفيد منها في العصر الراهن كدروس وعبر للنضال، بينما ركزت إحدى الأوراق المقدمة على الحياة التي عاشها الفقيد في منفاه الاختياري طيلة ما يقارب الثلاثين عاماً وكيف استطاع خلال إقامته في مدينة كارديف بالمملكة المتحدة أن يؤثر ويتأثر بالثقافات المتعددة والمتنوعة وكيف استطاع أن يفرض نفسه وثقافته على المجتمع الذي عاش فيه ووصل إلى مراكز عليا في مجالس البلدية وحقق مكانة كبيرة في حزب العمال البريطاني الذي كان ينتمي إليه الفقيد عبادي، وركزت الورقة على عبادي كنموذج نادر للمغترب الجنوبي الذي استطاع من خلال مكانته في المملكة المتحدة أن يوصل رسالة شعبنا الجنوبي إلى أروقة البرلمان والحكومة البريطانية قدمت العديد من المداخلات التي توقعت بعضها بان يتكرر نموذج الاغتراب هذا لحاجة قضيتنا الجنوبي الملحة لمثل هؤلاء المغتربون والمقيمون في أوروبا وغيرها من دول الخارج، إلى ذلك جرى قراءة الورقة المقدمة من الكاتب الكبير نجيب محمد يابلي، الذي شارك بها حول مقتطفات من صفات وقدرات الفقيد خلال حياته وسياسة التقريب التي سعى إليها الفقيد أثناء حياته بين مدينتي عدن وكارديف وميناءيهما الشهيران، وجرى اختتام الندوة بتقديم استعراضي روائي وبطريقة أدبية بلاغية تحاكي الواقع الذي عاشه الفقيد محمد عبادي مع محاولة مزج ذلك الواقع بعبر وتجارب من واقع اليوم.

والفقيد الراحل محمد عبادي من مواليد العام 1943م, قرية قرنة, جبل جحاف الضالع ,لأسرة فلاحية فقيرة. وفي سن السادسة من عمره بدا يتعلم في الكتاتيب على يد الفقيه, علي الحاج العسدف- رحمه الله- وبعد سنتين من تلقي تعليمه هناك, أرسله والده – يرحمه الله- إلى منطقة الحود بالضالع لمتابعة دروسه على يد الفقيه حمود السنمي, وخلال دراسته في الحود أدرك الصغير مدى تعلقه وحبه للعلم, فأشار الفقيه حمود السنمي – يرحمه الله- على والده بإرساله إلى جبله لدراسة العلوم الشرعية, ومبادئ أصول الفقه.

وفي يوم الأحد الموافق السابع من شهر ربيع الثاني سنة 1381هـ شد الرحال نحو منطقة جبله, إب في المملكة المتوكلة اليمنية, والتحق هناك لدراسة العلوم الشرعية, وزامله في رحلته ودراسته ثلاثة من أبناء الضالع وهم, محمد حمود السنمي الحود وعبد الله حمود قاسم ( الحود) ,ومحمد حسن سالم القطوي" الأزارق" وآخرين من أبناء الضالع الذين كانوا قد سبقوه إلى جبلة, وهناك في جبله تعلم الفقيد مبادئ أصول الفقه, وقواعد اللغة العربية, لمدة عام كامل, وإلى حين اندلاع ثورة 26سبتمبر1962م في المملكة المتوكلية اليمنية.

عندما قامت ثورة 26سبتمبر 1962م في المملكة المتوكلية اليمنية -آنذاك- كان الفقيد يتلقى تعليمه في مدينة جبله, فسارع بالانضمام إلى الحركة الثورية, وقاتل إلى جانب الجمهوريين مع العشرات من زملائه المناضلين الذين جاءوا من الضالع وردفان وغيرها من المناطق الجنوبية, وبعد ستة أشهر من ثورة 26سبتمبر1962م, وبعد نجاح الثورة هناك عاد الفقيد المناضل محمد عبادي إلى وطنه الذي كان لا يزال حينها يرزح تحت نير الاستعمار البريطاني. وهناك في الجنوب الذي كان يسمى " الجنوب المحتل" شرع الشاب محمد عبادي المشبع بروح النضال والحرية مع زملائه بتدارس إمكانية تفجير الثورة ضد الاستعمار البريطاني, وكانت مدينة الضالع بداية انطلاقهم وتجمعهم, وبدأوا بتشكيل الخلايا السرية, وقاموا بتشكيل قيادتين:

أحدهما عسكرية, والأخرى استخباراتية, ثم إرسال القيادة العسكرية إلى الجمهورية العربية اليمنية ,لتلقي التدريب على أيادي خبراء عسكريين من أبناء الجمهورية العربية المتحدة( مصر)، وقد ترأس تلك القيادة محمد أحمد البيشي من أبناء منطقة الخريبة بالضالع, بالإضافة إلى عدد آخر من المناضلين الأحرار من أبناء الضالع. أما القيادة السرية, وهي التي أوكل لها مهام التنظيم والمخابرات, ومن مهامها مراقبة, وكشف العملاء الذين كانوا يعملون لصالح الاستعمار البريطاني, والكشف عن الخسائر التي يتكبدها الاستعمار وتقديرها مباشرة من خلال الهجمات التي كان يشنها الثوار على القواعد العسكرية المرابطة في الضالع حيث كانت توجد في الضالع قاعدتين عسكريتين: القاعدة الأولى: كانت عبارة عن جنود عرب ويطلق عليهم ( جيش الاتحاد الفدرالي) . بينما القاعدة الثانية كانت تحوي جنود بريطانيين, وكانت منطقة الضالع هي المنطقة الثانية من حيث تواجد قوات الاحتلال البريطاني بكثافة بعد منطقة عدن.

كان المناضل محمد عبادي حسن- يرحمه الله- من ضمن القيادة السرية التي تتحمل جميع المسئوليات في منطقة الضالع, من أعمال فدائية وتوزيع المنشورات السرية للمواطنين وإرشادهم إلى صف الثورة والنضال, وتنتقل بين جميع مناطق وقرى الضالع, حيث كان يلتقي بالمواطنين, ويعمل على إقناعهم بضرورة الانضمام إلى صفوف الثوار ومساعدتهم . كما شارك مباشرة بالعديد من العمليات الفدائية ضد المستعمرات الانجليزية في الضالع, وقام بدور الإشراف على العمليات الفدائية الأخرى.وكان المناضل محمد عبادي حسن من ضمن المجاميع التابعة للفقيد المناضل علي بن علي هادي.

وكانت الثورة قد تشكلت في البداية باسم الجبهة القومية بعد تفجير الثورة من على قمم جبال ردفان الشماء, وكان الفقيد المناضل محمد عبادي حسن من أعضاء الجبهة القومية, ومن العناصر الأولية في منطقة الضالع.

وفي العام 1965م تأسست جبهة التحرير من نفس الوحدات العسكرية التي كان الفقيد احد رموزها الأوائل, وأصبح الفقيد من رموز جبهة التحرير .

ظلّ الفقيد في صفوف جبهة التحرير يمّثل واحداً من القيادات العسكرية التابعة لجيش التحرير, بالإضافة إلى مزاولته لمهمام أخرى، كمسئول في القيادة السرية لجيش التحرير في منطقة الضالع , وفي مناطق الشيخ عثمان, والتواهي , وكريتر , والمعلا والمنصورة حتى العام 1966م .

المناضل محمد عبادي وانطلاقة الوعي القومي التحرري((القاهرة)):

في شهر مارس عام 1966م تلقى المناضل محمد عبادي حسن دعوة بالسفر إلى القاهرة بالجمهورية العربية المتحدة ((مصر)) على رأس كتيبة عسكرية من جيش التحرير لتلقي التدريب, سافر المناضل الشاب محمد عبادي حسن إلى القاهرة وكان عمره لم يتجاوز بعد 24 عاما ً، وفي الجمهورية العربية المتحدة , وبعد أيام من وصوله إليها تلقى دعوة من رئاسة الجمهورية العربية المتحدة, للالتحاق والدراسة في الكلية الحربية بالقاهرة , انظم ّ المناضل محمد عبادي حسن إلى الكلية الحربية التي كان شقيقه المناضل الفقيد ناجي عبادي حسن قد سبقه إليها للتدريب وكان يتلقى تدريباته العسكرية فيها , وهناك في أرض الكنانة تفتحت مدارك الشاب الثائر محمد عبادي وتشبع بروح حركات التحرر, وروح الفداء والقومية العربية التي كان ينتهجها الزعيم جمال عبد الناصر.

وفي نهاية العام 1967م أكمل الفقيد المناضل محمد عبادي حسن دراسته في الكلية الحربية بالقاهرة , وتخرّج ضمن الدفعة ( 50 ) في وقت كان الجنوب العربي قد نال استقلاله الكامل وتسلمت الجبهة القومية مقاليد السلطة وجرى استبعاد جبهة التحرير، بسبب التباينات والخلافات التي جرت بين الجانبين .

العودة من القاهرة نحو اللا وطن :

تخرج المناضل محمد عبادي حسن من الكلية الحربية بالقاهرة, ولم يعرف إلى أين ستكون وجهته , ومكث حوالي شهرين هناك بمعية بعض من زملائه من عناصر جبهة التحرير , يتدارسون أمر العودة إلى الوطن .

شوق ٌ وحنين ٌ جارفين يدفعان الشاب الثائر محمد عبادي لرؤية علم الجنوب - علم الجمهورية - يرفرف فوق جبال ردفان, وشمسان, كان يحلم أن يرى اسم الجنوب المستقل في كل مكان، ولكن آنى ّ له ذالك , وأعاصير الخلافات تعصف بشركاء النضال, والشوق أيضاً يكبر ويكبر في قلبه يدفعه نحو تربة وطنه الجميل , نحو أسرته وأقاربه وأصدقائه فهناك إلى جانب الوطن , أبٌ وأمٌ وأشقاء وزوجة ٌ ينتظرون عودته .

لم يكن من خيار آخر أمام المناضل محمد عبادي حسن سوى التوجه نحو الجمهورية العربية اليمنية التي كانت تستقبل عناصر جبهة التحرير, وفي ليلة عيد الفطر الموافق 30 رمضان سنة 1383هـ , وصل الفقيد المناضل محمد عبادي حسن إلى ميناء الحديدة, وواصل رحلته نحو مدينة تعز في الجمهورية العربية اليمنية التي وصل إليها صباح اليوم التالي, وهناك التحق في سلاح المضلات برتبة ملازم ثاني بناء ً على شهادة الكلية الحربية التي حصل عليها في مصر, لكن بقائه هناك لم يدم سوى شهرين فقط , بعدها لم يستطيع تحمل آلام الغربة والبعد عن الوطن والأهل والأصدقاء, فعزم على الرحيل نحو موطنه الغالي. استغل قدوم عيد الأضحى المبارك وحصل على إجازة خمسة أيام, عاد خلالها إلى وطنه (الجنوب).



محطة الوصول إلى البيت (الوطن) :

في ليلة عيد الأضحى المبارك الموافق تاريخ 131968م وصل الفقيد المناضل محمد عبادي حسن إلى منطقة قعطبة وتحديدا ً إلى النقطة الحدودية الواقعة بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية الجنوب الشعبية, وبعد الحصول على تصريح بالدخول من المركز الحدودي التابع لجمهورية الجنوب الشعبية , واصل الفقيد رحلته مشيا ً على الأقدام , في مذكراته يروي الفقيد تلك الرحلة , حيث يقول أن ّالجبال والطرق والأحراش التي كانت يوما ً جزءا ً من حياته، أثناء الكفاح المسلح ضد الاستعمار, حيثُ كانت تلك الطرق والجبال مألوفةً وتحتفظُ له بذكرياتٍ جميلة ٍورائعةٍ ...نعمْ , مرّ الفقيد بمعية رفاق دربه الثوار ذات ليلة لتنفيذ عملية فدائية في معسكرات الإنجليز, وذات ليلةٍ أخرى وليالٍ وليالٍ استخدموها للتّنَقُل بين المناطق والقرى لحضور اجتماع في هذه القرية ولقاء في تلك القرية , وللقيام بعملية مسلحة هنا أو هناك , ذكريات لا تحصى ترتسم أمام الفقيد .

وتحتَ ضوءِ البدرِ سارَ الفقيدُ يقطعُ الطريقَ ويسترجعُ في ذاكرتهِ قصةَ ثورة كان ذات يوما ً عنصرا ً رئيسيا ً فيها .
وعلى الرغم من الظرف الشخصي القاسي الذي كان يمر به الفقيد الذي تُعد مسألة عودته في تلك الأيام مغامرة خطيرة على حياته وحريته الشخصية إلاّ أن سعادته كانت كبيرة, وهو ينظرُ إلى وطنه وقدْ نالَ اسْتقلاله المجــيد .

وفي تمام الساعة الواحدة من فجر يوم عيد الأضحى المبارك بتاريخ 231968م وصل المناضل محمد عبادي إلى منزله الكائن في قرية قرنة, في جبل جحاف, وبسبب، استمرار وجود الخلافات بين فصائل العمل الثوري جرت ملاحقته ومن ثم سجنه في دار الحيد ( قصر الأمير شعفل ) بالضالع لمدة ستة أشهر.

وعلى الرغم من الظرف القاسي الذي كان يمر به الفقيد الذي قعد مسالة عودته خلال ذلك الظرف مغامرة خطيرة على حياته وحريته الشخصية إلا أن سعادته كانت كبيرة وهو ينظر إلى وطنه وقد نال استقلاله المجيد.

وكان الفقيد محمد عبادي حسن قد تزوج في العام 1964م .وتزوج من امرأة انجليزية في العام 1980م.

بعد خروج الفقيد من السجن في دار الحيد عمل في البناء عاملاً في القطاع الخاص وكان يعمل في النهار، وفي المساء يواصل عمله النضالي مع رفاقه دون أن يشعر به أحد واستمر لفترة طويلة حتى بدأت ملاحقته مما اضطر إلى ترك الضالع باتجاه عدن .

وفي عدن استمر في نضاله فترة من الزمن حتى بدأت الملاحقات من جديد فقرر مغادرة البلاد متجها إلى القاهرة ومن ثم واصل السفر حتى وصل إلى المملكة المتحدة واستقر الحال في مدينة كارديف البريطانية، ونتيجة للظروف التي كان يعانيها الفقيد ظل يبحث له عن عمل وكان العمل الذي حصل عليه عبارة عن معمل يستخدم فيه الرصاص، قاصداً من وراء ذلك توفير ما يستطيع من المال لمساعدة الأسرة التي تركها في الوطن ومساعدتها في الحصول على متطلبات الحياة الضرورية برغم إدراكه لخطورة العمل في ذلك المجال، والمتاعب الكبيرة فيه إلا أنه تحدى تلك الصعوبات واستمر بالعمل حتى أصيب بمرض في جهازه التنفسي متأثراً بمادة الرصاص ودخل في مرحلة علاجية حتى حصل على تقرير طبي يؤكد مرضه فحصل على إجازة مرضية .

ولما تم تشكيل نقابة العمال في مدينة (كارديف ) تم انتخابه في قيادة النقابة وظل يمارس عمله في النقابة ليساعد الجالية اليمنية وشحذ هممهم لمواصلة العمل الوطني إلى جانب أعمالهم الخاصة .

كما تم انتخابه في قيادة الجالية اليمنية في كارديف لعدة مرات وعمل فيها بكل إخلاص من اجل مساعدة الجالية اليمنية وظل يعمل بكل صمت طوال تلك الفترة حتى نال ثقة أبناء الجالية اليمنية ومحط احترام وتقدير من قبل المجالس المحلية في مدينة (كارديف ) إذ استطاع أن ينسج شبكة من العلاقات الجيدة مع كل المسئولين في المقاطعة التي يقطن فيها المواطنين العرب، ويقدم الخدمات ويساعد أبناء وطنه وغيرهم حتى حاز ثقة الجميع من العرب والمغتربين وغيرهم وأصبح ممثلا للجالية في المجلس البلدي للمقاطعة لعدة مرات، إذ ظل يعمل بكل جهد وإخلاص لكسب أصوات الجالية العربية لصالح مرشح حزب العمال إلى البرلمان البريطاني بحيث أدى عمل وجهد الفقيد مع الجاليات العربية إلى تحقيق الفوز والنصر للمرشح العمالي الذي وقف إلى جانبه وانتصارات أخرى لصالح مرشحي حزب العمال البريطاني وكان أخرهم المحافظ السابق للمقاطعة، والمحافظ الحالي وهي سيدة بريطانية كانت أثناء ترشيحها على تواصل مع الفقيد الذي كان حينها يقضي إجازته في الوطن، طالبة منه قطع الإجازة والعودة إلى بريطانيا لمساندتها في الحملة الانتخابية ووعدها انه سيكون هناك خلال أربعة أيام.

وبالفعل قطع الإجازة وسافر وهناك عمل بكل قدراته وجهوده إلى جانب المرشحة المذكورة، وحشد لها كل أصدقائه وكل أبناء الجاليات العربية لانتخاب المرشحة إلى منصب المحافظ وزميلتها الأخرى إلى عضوية مجلس العموم البريطاني حتى حقق لهما الفوز الساحق والكبير على منافسيهما وقد تم تقديم الشكر والتقدير له من قبل المحافظة الجديدة وزملائها في حزب العمال والتقط عدد من الصور التذكارية معهم.

العودة إلى الوطن عام 1990م :


عاد فقيدنا إلى ارض الوطن في عام 1990م كواحد من المناضلين المخلصين لوطنهم ومبادئهم، العظيمة من اجل المساهمة في بناء الوطن إلى جانب إخوانه المناضلين من أبناء الجنوب الأحرار ولكن فقيدنا المتميز بإدراكه وحسه الثوري الأصيل ومدى معرفته بمكر التاريخ ومؤامرات قوى التخلف والجهل لدى الطرف الآخر في الوحدة وعدم جدية هذا الطرف في بناء الوطن الجديد فأبى أن يشارك ذلك الطرف ممارسة المكر والخديعة ضد أبناء شعبه وأهله، ورغم أن ذلك الطرف عرض عليه مناصب وزارية عليا مقابل الانخراط في ذلك العمل القذر، وبذلك أدرك الفقيد بوعيه الثقافي والسياسي الرصين ونظرته المستقبلية الثاقبة مدى خطورة المرحلة وحجم الكمين السياسي الذي نصب لأبناء الجنوب الأحرار، ولدولتهم ولثورتهم ومكاسبها العظيمة مفضلاً العودة إلى المنفى الاغترابي من جديد رغم أحزانها ومآسيها وظل على متابعة دقيقة لمجريات وتطورات الأحداث حتى فجر نظام (ج ع ي )الاحتلالي إعلان الحرب وتفجيرها ضد الجنوب وشعبه في 27ابريل عام 1994م واحتلال دولته .

عندما أعلن نظام صنعاء الاحتلالي الحرب على شعب الجنوب ودولته في ميدان السبعين 274 1994م وتفجير الوضع في 4 مايو 1994م التي هاجم فيها نظام الاحتلال معسكرات الجيش الجنوبي في عمران وحرف سفيان وذمار ويريم وغيرها وما سبق تلك الحرب من استعدادات وتحضيرات واسعة وخطب ونزولات ميدانية لرجال الدين وعلماء سلطات الاحتلال إلى المعسكرات لتحريض الجنود وإباحة دماء شعب الجنوب أرضا وعرضا وثروة وإنسانا كان الفقيد كغيره من ابنا الجنوب يتابعون الأحداث من منافيهم ومهاجرهم فتأجج في صدورهم النار وسيطر عليهم الخوف والقلق رغم المواقف والتحركات السياسية التي بذلتها قيادة دولة الجنوب التي أعلنت عن فك الارتباط عن نظام الجمهورية العربية اليمنية وإعلان جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وعاصمتها عدن في 21مايو عام 1994م وتحقيقها نجاحا سياسيا كبيرا في الخارج ولدى المنظمات الدولية لمجلس الأمن والأمم المتحدة وانتزاعها قرار رقم (924)و(931) التي نظمت انه لا وحدة بالقوة ولا انفصال بالقوة إلا أن الموقف على الأرض لم يكن في صالح الجنوب ودولتهم لعوامل متعددة ليست مجال حديثنا هنا .

وفي ذلك الجو الساخن والقلق المحيط بأبناء الجنوب حينها وخطورة الموقف والمخاوف وفي ظل الافتراءات والأكاذيب واستخدام الدين وتكفير الجنوبيين وإباحة الدماء كان الفقيد يصرخ ويئن ويتألم لتلك الأعمال المشينة التي استباحت الأرض والعرض وحللت القتل للنساء والأطفال والشيوخ .


الورقة التي قدمها الكاتب نجيب محمد يابلي:
يا قوم هل تذكرون العميد محمد عبادي حسن

بقلم/ نجيب محمد يابلي

من مدينة كارديف، عاصمة إقليم ويلز في بريطانيا نعى الناعي وفاة الأخ العزيز العميد/ محمد عبادي حسن المردعي يوم الثلاثاء، 19 يناير 2010م عن عمر ناهز الـ(67) عاماً بعد ملحمة كفاحية سطرها في اليمن، شمالاً دفاعاً عن ثورة 26 سبتمبر وجنوباً في صفوف 14 أكتوبر وفي خنادق مصر في حرب حزيران 1967م وفي ويلز في صفوف العمال والحزبيين من حزب العمال البريطاني.

فقيدنا العزيز على قلوبنا جميعاً من مواليد 1943م في قرية قرنة، جحاف بإمارة الضالع وتلقى فيها تعليمه الأولي ودخل معترك الحياة مكافحاً ومطوراً لمداركه وملبياً لنداء ثورة شعبه فشارك في صفوف النضال الوطني في الثورتين 26 سبتمبر 1962م و14 أكتوبر 1963م وغادر في مارس 1966م إلى قاهرة المعز والتحق بالكلية الحربية وكان أخوه ناجي قد سبقه إليها وفي حرب يونيو 1967م صمد في خنادق القتال مع إخوانه المصريين دفاعاً عن تراب مصر الغالية.

عاد فقيدنا العميد محمد عبادي حسن المردعي إلى صنعاء في نوفمبر 1967م والتحق بسلاح المظلات وشارك في الدفاع عن صنعاء في وجه المعتدين الذين أرادوا إجهاض الثورة واستغل العميد محمد عبادي إجازة العيد لزيارة أهله وخلانه في القرية وشد الرحال إليها وتحولت زيارته للأهل والأحبة إلى زيارة معاكسه ذلك انه اعتقل فور وصوله إلى الضالع وأودع دار الحيد (منزل الأمير شعفل بن علي شايف) متعه الله بالصحة وأطال عمره.

أطلقت السلطات سراح العميد عبادي وخرج إلى سوق العمل وتصبب عرقه في قطاع البناء حتى عام 1970م وشد الرحال إلى بريطانيا بحثاً عن فرصة عمل ونشط فور وصوله في صفوف اتحاد العمال البريطاني.

الحنين إلى أرض الوطن وأياد بيضاء..للفقيد سعيد صالح سالم:


عصف الحنين بالعميد عبادي في العام 1989م وأراد زيارة الوطن فابتسم له الخط ويسر له تلك الرغبة المناضل الشهيد سعيد صالح سالم,وزير أمن الدولة آنذاك وعند قيام دولة الوحدة في 22مايو1990م أعيد ترتيب ومنحه مع آخرين ومنح رتبة عميد ومنح درجة وكيل مساعد,إلا أن الأوضاع لم ترق له فشده الحنين إلى بريطانيا منها شده أولاً إلى أرض الوطن.

العميـــــــــــــــــــــــــــــــد عبادي يقرب بين عدن وكارديف:

في أبريل 2004م قدم العميد محمد عبادي حسن المردعي خدمة جليلة للوطن عامة ولمحافظة عدن خاصة عندما بادر بالتقريب بين الدكتور يحيى الشعيبي,محافظ عدن واللورد جوردن هولستن عمدة مدينة كارديف وللتقارب بين عدن وكارديف دلالة في التاريخ الحديث يعرفها المهتمون بالتاريخ الحديث ولا يتسع المجال بذكرها.

ولعدن نصيب من مساعي العميد عبادي:

أثناء زيارته لعدن في أبريل 2004م, حمل العميد محمد عبادي معه دعوة إلى الدكتور يحيى الشعيبي, محافظ عدن لزيارة كارديف من نظيره الورد هولستن ودعوة من غرفة كارديف العريقة إلى غرفة عدن واستقبله في مقر الغرفة الشيخان الفاضلان محمد عمر بامشموس, رئيس غرفة عدن وعبدالله سالم الرماح نائبه لشؤون التجارة ونشرت تفاصيل تلك الزيارة "الأيام" المقهورة مع صورة جمعت شيخي الغرفة والعميد عبادي.

الموكب الجنائزي المهيب للعميد في كارديف:
شاركت كارديف في الموكب الجنائزي للفقيد العميد عبادي يوم الثلاثاء 25يناير2010م باعتباره ناشطاً حزبياً ونقابياً في صفوف حزب العمال البريطاني, حيث شارك مندوب مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال ومندوب من المجلس البلدي للإقليم وعمدة كارديف الأسبق الذي بكى عبادي وكان يردد: يا لها من سحابة داكنة خيمت على سماء كارديف، وصمم على دخول المسجد للصلاة عليه.

العميد عبادي حسن المردعي متزوج ولديه خمسة أولاد, الذكور منهم ثلاثة هم: جلال وسند وناصر.

رحم الله العميد عبادي واسكنه فسيح جناته والهم أهله الصبر والسلوان.

أنَّا لله وأنَّا أليه راجعون!!

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 242


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google



تقييم
0.00/10 (0 صوت)

SSL Certificate Authority
SSL Certificate Authority
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة الجنوب الحر